لوريتا كلايبورن، النجمة الرياضية في الأولمبياد الخاص؛ ومي الخليل، المؤسسة الرائدة لماراثون بيروت تنضمان إلى قائمة المتحدثين الرئيسيين في المؤتمر الدولي لرياضة المرأة

9 أغسطس 2017

تشارك كل من السيدة لوريتا كلايبورن، التي تحدّت المفاهيم السائدة حول الإعاقة الذهنية لتصبح إحدى النجوم في عالم الرياضة وناشطة بارزة في الدفاع عن ذوي الإعاقات الذهنية، والسيدة مي الخليل، التي تغلبت على آثار حادث مروع تعرضت له وبرزت ضمن ظروف اجتماعية صعبة في لبنان، لتؤسس أحد أكثر الفعاليات إلهاماً وتميزاً في المنطقة، ماراثون بيروت الدولي. وتشارك السيدتان قصصهما الملهمة مع الحضور في المؤتمر الدولي لرياضة المرأة 2017 الذي تستضيفه العاصمة الإماراتية أبوظبي في نوفمبر المقبل.

وعلى الرغم من كونهما تنتميان لخلفيتين مختلفتين، نجحت كلتا السيدتين في إحداث تغيير مجتمعي من خلال الشغف بالجري، ويتواصل تأثيرهما على الصعيد العالمي عبر مشاركة قصصهما المذهلة. وستروي كلايبورن قصة مسيرتها الرياضية وكيف نجحت في تحدي المفاهيم السلبية المترسخة المترافقة مع الإعاقة الذهنية، وذلك في محاضرة مخصصة بعنوان "رحلة فتاة رياضية"، في حين تشارك السيدة اللبنانية مي الخليل رؤاها وأفكارها المستقاة من تجربتها الغنية كمؤسسة لجمعية ماراثون بيروت في حلقة نقاش بعنوان " التغيير السلوكي: الرياضة هي المعيار".

في نسخته الرابعة، المزعم عقدها في الفترة من 6-7 نوفمبر 2017، يتبنى المؤتمر الدولي لرياضة المرأة شعار "إلهام الأجيال" كموضوع مركزي للمؤتمر. وسيتم تناول هذا الموضوع من خلال محاضرتين رئيسيتين، وخمس حلقات نقاش وثماني ورش عمل سيتم تنظيمها على مدى يومين في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك). ويضم المؤتمر كذلك سوقاً تتضمن معارض يقيمها رعاة المؤتمر ومجموعة متنوعة من المؤسسات الرياضية بالإضافة إلى مساحات للتعارف والتواصل بين الحضور.

ولدت لوريتا كلايبورن في ولاية بنسلفانيا في عام 1953، وكانت تعاني من عمى جزئي، ولم تتمكن من المشي أو الكلام حتى سن الرابعة. وعلى الرغم من الضغوط التي تعرضت لها والدتها للقبول بوضع لوريتا الصغيرة في مؤسسة، في وقت كان ذوو الإعاقة الذهنية يتعرضون فيه للتشهير والسخرية، رفضت والدة لوريتا الخنوع، انطلاقاً من إيمانها بقدرة طفلتها على النمو وتطوير قدراتها. وفي المدرسة، كانت لوريتا تهرب من سخرية وإزعاج زملائها بالجري بعيداً. ومنذ ذلك الحين، تحول الجري إلى شغف تلمّست من خلاله طريقها إلى النجاح والشهرة العالمية.

وفي عام 1971،دخلت كلايبورن عالم الأولمبياد الخاص، في لحظة وصفتها بأنها "نقطة تحول" في حياتها. وسرعان ما بدأت التدريب للمنافسة في فعاليات الأولمبياد الخاص، وحصلت الميدالية الذهبية لها في دورة الألعاب العالمية عام 1983. وحتى اليوم، فازت لوريتا كلايبورن بالمئات من الميداليات في مجموعة مختلفة من الرياضات، منها ميداليات في التزلج على الجليد والجري. وتعتبر لوريتا رياضية متمرسة في مجموعة متنوعة من الألعاب الرياضية، بما في ذلك الكاراتيه والتزلج على الجليد وكرة السلة. كما سجلت رقماً قياسياً نسائياً في سباق 5 آلاف متر في دورة الألعاب العالمية في الأولمبياد الخاص عن فئتها العمرية، وتصدر اسمها قائمة أفضل 100 امرأة في ماراثون بوسطن مرتين.

وبعيداً عن مسيرتها الرياضية، تعد كلايبورن متحدثة عالمية باسم مؤسسة الأولمبياد الخاص، وأجرت العديد من المناظرات في مجموعة مختلفة من الفعاليات في مختلف أنحاء العالم، فضلاً عن عضويتها في مجلس الإدارة الحالي للأولمبياد الخاص. كما حصلت كلاريبون على العديد من الجوائز المرموقة تقديرا ًلمسيرتها المهنية المتميزة، بما في ذلك تكريمها في قاعة الرياضة العالمية الإنسانية للمشاهير عام 2007، وتكريمها في قاعة المرأة الرياضية للمشاهير (2000)، وجائزة آرثر آش للشجاعة عن فئة التميز في الأداء الرياضي السنوية لعام 1996، ورياضية الأولمبياد الخاص المتميزة لعام 1990، وجائزة روح الأولمبياد الخاص عام 1981. وفي عام 2000، تم تخليد قصتها في فيلم تلفزيوني من إنتاج والت ديزني بعنوان "قصة لوريتا كلايبورن".

وبمناسبة مشاركتها في المؤتمر الدولي لرياضة المرأة، قالت لوريتا كلاريبون: "ساهمت الرياضة في تغيير حياتي بالكامل وساعدتني على التغلب على العديد من التحديات الشخصية التي تحتم عليّ مواجهتها في سن مبكرة، ولو لم أحظ بالدعم الكافي من أسرتي، لما كنت لأتمكن من متابعة شغفي بالرياضة وجعلها محور حياتي. إنه الدعم الذي أود أن ألهم الآخرين بضرورة تقديمه للمواهب الشابة، وهذه العاطفة التي آمل في إيقادها في قلوب الصغار الذين قد يكافحون لإثبات أنفسهم في مختلف جوانب الحياة".

وأضافت: "يمثل المؤتمر الدولي لرياضة المرأة منصة فريدة للسيدات اللواتي يرغبن في تغيير حياتهن وحياة الأخريات نحو الأفضل من خلال الاجتماع ومشاركة أحلامهن ورؤاهن. وآمل أن يتفاعل كل شخص في المؤتمر الدولي لرياضة المرأة مع قصتي وأن يستلهم منها المضي قدماً وتحقيق أحلامه على الوجه الذي يتمناه".

وكما كان الحال مع لوريتا كلايبورن، ملأ الشغف بالجري قلب مي الخليل في عمر مبكر، ولطالما تمنت إلهام هذا الشغف للأخريات في بلدها لبنان. كما سعت إلى الإفادة من مسيرتها المهنية في مرحلة مبكرة، فخلال فترة إقامتها في نيجيريا في التسعينات، أنشأت الخليل جمعية "سيدات لبنان في نيجيريا"، وهي منظمة غير ربحية مكرسة من أجل تعزيز تعليم المرأة. وفي وقت لاحق عندما عادت إلى لبنان، وفي عام 2001، عانت مي من حادث أليم أثناء ممارستها الروتينية للجري حيث دخلت في غيبوبة وبقيت غير قادرة على السير لعدة أشهر. وبعد عامين من الكفاح والمعاناة والخضوع لـ36 عملية جراحية، تمكنت الخليل من السير مرة أخرى. ومن صميم تجربتها، استلهمت الخليل إطلاق حركة جديدة تسعى إلى خلق حس مجتمعي، من خلال إلهام الآخرين مواجهة المحن والتغلب عليها خلال مسيرة حياتهم. وتحقق هذا بتأسيس جمعية ماراثون بيروت.

تم إطلاق أول نسخة من ماراثون بيروت في 19 أكتوبر 2003، واستقطب 6 آلاف مشارك من 49 جنسية مختلفة. وتحققت رؤية الخليل في تعزيز ثقافة الجري في لبنان والتي استمرت في النمو عاماً بعد عام. وسرعان ما غدا الماراثون حدثاً مرموقاً عالمياً، ومصدر فخر للمجتمع اللبناني. في عام 2015، حصل الماراثون على درجة الاعتماد الفضية من الاتحاد الدولي لألعاب القوى، كما نجح في نسخته الأخيرة في استقطاب أكثر من 47 ألف مشارك من 104 جنسيات مختلفة في نوفمبر 2016. كما حظي بتقدير المنظمات المرموقة في مختلف أنحاء العالم، حيث منحه الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية جائزة قوة الرياضة لعام 2010، وحصل على جائزة "الرياضة من أجل الخير" من أكاديمية Laureus في عام 2010، وتلقت مي الخليل دعوة للتحدث عن مشروع ماراثون بيروت في مؤتمر تيد العالمي الشهير في إدنبره، اسكتلندا في عام 2013. واليوم، تنظم جمعية ماراثون بيروت العديد من فعاليات الجري إلى جانب ماراثون بيروت، بما في ذلك سباق بنك سارادار للسيدات.

وفي معرض حديثها عن إرث ماراثون بيروت، قالت الخليل: "يمثل ماراثون بيروت دليلاً متميزاً على التأثير الكبير الذي يمكن أن تحدثه الرياضة في المجتمع. إنها أكثر من مجرد ممارسة بدنية – إذ تتميز الرياضة بقدرتها على تغيير حياة الآخرين ونشر رسالة الأمل والصحة والسعادة والسلام لكل من يمارسها. وخلال جميع الأوقات العصيبة التي شهدها لبنان على مدى السنوات الـ 15 الماضية، كان ماراثون بيروت سبباً لإيماننا بما يمكننا إنجازه عندما نتحد معاً كمجتمع واحد، وبالتغلب على مخاوفنا كأفراد ومجتمع كذلك. وقد نجحنا في تحقيق كل ذلك من خلال الرياضة".

وتعليقاً على مشاركتها في المؤتمر الدولي لرياضة المرأة 2017، أضافت الخليل: "إنني متحمسة لمشاركة مسيرة ماراثون بيروت مع جمهور المؤتمر الدولي لرياضة المرأة، وأتطلع إلى المشاركة في الحوار حول جعل الثقافة الرياضية جزءاً لا يتجزأ من حياة الأجيال المقبلة. وإنها لفرصة عظيمة لي أن أشارك في هذا الحدث الذي يسلط الضوء على دور المرأة في نشر تلك الثقافة، وآمل أن نتمكن معاً من إلهام الآخرين في إطلاق مبادراتهم الخاصة التي من شأنها أن تساهم في تعزيز نمط حياة أكثر صحة وسعادة داخل مجتمعاتهم."

وتمثل لوريتا كلايبورن ومي الخليل آخر اسمين تمت إضافتهما إلى قائمة المتحدثين الرئيسيين المتميزة في المؤتمر الدولي لرياضة المرأة 2017. ففي يوليو، تم الإعلان عن أول اسمين في قائمة المتحدثين الرئيسيين في المؤتمر: وهما رها المحرق، أول امرأة سعودية تتسلق جبل ايفرست، والراهبة مادونا، حاملة الرقم القياسي الأكبر سناً في سباقات الرجل الحديدي.  كما تم الإعلان عن مشاركة صاحبة السمو الملكي الأميرة هيا بنت الحسين، حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، كأول متحدثة رئيسية في المؤتمر.

هذا ويفتح التسجيل في المؤتمر الدولي لرياضة المرأة 2017 أبوابه الآن أمام العموم، ولكن المقاعد محدودة لذا ندعو الراغبين بالحضور للمسارعة بالتسجيل الآن عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للفعالية www.fbma.ae/icsw. لمزيد من الاستفسارات أو المعلومات حول المؤتمر، يرجى مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني: icsw.enquiries@fbma.ae